![]()
دخل العرض المسرحي التونسي «رأس الفتلة» المنافسة الرسمية في الدورة الثانية للمهرجان الثقافي الدولي لمسرح الصحراء بمدينة أدرار، ليضيف لمسة فلسفية وصوفية عميقة إلى برمجة المهرجان الذي يحمل هذا العام شعار «المسرح مقاومة».
العمل من تأليف وإخراج الفنان حافظ زليط، وأداء مجموعة من الممثلين الذين تميزو بتقديم تجربة مسرحية جريئة تجمع بين الجسد، الرقص المعاصر، الماريونات، والإضاءة التصويرية في توليفة واحدة متماسكة ومنفردة بصرياً.
وفي تصريح خاص للصحافة عقب العرض، أوضح المخرج حافظ زليط أن «رأس الفتلة» ينطلق من سؤال وجودي كبير: كيف نتحدث عن الموت في زمن نراه يومياً عبر الحروب والمآسي؟ وقال: «الأصعب هو الموت الذي نشاهده يومياً، فانطلقنا في بحث جسدي وصوفي، مستفيدين من ثراء مدونة إبراهيم الكوني الصحراوية، ومن حكايات هانس كريستيان أندرسن منها بائعة الكبريت الصغيرة، والبطة القيحة.”
ونجد المخرج متشبعا بالحكايات الشعبية التي كانت تسرد من قبل جدته منذ أنامل طفولته، ليقدم عرضا للكبار رأس الفتلة.
يبدأ العرض بالعربية الفصحى ثم يذهب بالمتلقي إلى اللهجة التونسية العميقة، ليقتحم الفرنسية فجأة عبر مقطع من مسرحية «ميديا دو باسيون»، فيما تتحرك الماريونات كأجساد مكبّلة ترمز إلى الإنسان المحاصر بين الحياة والموت. يصف زليط تقنية الماريونات بأنها «جاءت وفق حركة الجسد الحي يواجه شبيهه الميت»، مما يخلق توتراً بصرياً وفلسفياً قوياً.

أما العنوان «رأس الفتلة» فيحمل دلالات متعددة: فهو الخيط الرفيع الذي يربط الحياة بالموت، والنقطة التي يبدأ منها الخيط أو ينتهي، وهو أيضاً إشارة صوفية إلى «الفتلة» في التراث العلوي التي ترمز إلى الارتقاء الروحي.
ويضيف الناقد الجزائري بن عيسى في قراءته للعرض أن هناك مستوى علوي صوفي يبحث عن المجد المفقود، ومستوى سفلي غرائبي وعجائبي يغوص في الظلام والموت.
وبنائياً، يعتمد العرض على حبكة دائرية متشظية متعمدة، كما يقول المخرج، ليعكس حالة الإنسان المعاصر الذي فقد مركز الثقل، بينما يتحول فضاء «حديقة الموت» إلى فضاء ولادة جديدة، فالموت هنا ليس نهاية بل بداية.
أدرار: صارة بوعياد