![]()
شاركت مسرحية “السفينة تغرق” من سلطنة عمان في الدورة الأولى من مهرجان الثقافي الدولي لمسرح الصحراء وأدار جنوب الجزائر، والتي انطلقت في الأول من ديسمبر واستمرت حتى السابع منه، تحت شعار “المسرح مقاومة”.
العرض، كتبه وأخرجه الكاتب والمخرج العماني أسامة زايد، يجسد محاكاة عبثية لمعاناة المرأة في مجتمع يغلب فيه السيطرة الذكورية وفوضى الحياة التي لا تنصفها، حيث تضحى بها في أولى الاختيارات.
يعتمد العرض ركحيًا على ثلاث شخصيات رئيسية: الرجل، والمرأة التي تتحول من زوجة في المشهد الأول، إلى ابنة في الثاني، ثم أم في المشهد الثالث، بالإضافة إلى شخصية “الضفدع” الذي يمثل الخادم أو الوسيط البريء، مستوحى من قصة الضفدع والعقرب الشعبية.
في سياق المسرحية، تبرز صعوبة المشاهد، خاصة التضحية بالأم، حيث يقترب الابن منها عند سقوطها من السفينة، بينما يظل الضفدع يردد “السفينة تغرق” دون تدخل مباشر. هذا التصميم الدرامي يجمع بين الدراما والسخرية، مستلهمًا من الواقع العماني والعربي الأوسع، ويُقدم كأداة مقاومة للقضايا الاجتماعية.
أما الرمزية والدلالة، فتكمن في السفينة كرمز للحياة الاجتماعية والعلاقات البشرية، خاصة الصراع التاريخي بين الجنسين. تغرق المرأة “ألف مرة” في محاولاتها لاستعادة حقوقها، لكن السفينة لا تغرق فعليًا، لتمثل المرأة الصمود والمقاومة.
ويمكن تأويل النص كحكاية عن معاناة المرأة، أو كاستعارة للوطن الذي يغرق في مشاكله الداخلية – سواء الضمنية بين الرجل والمرأة، أو الفوقية بين المواطن والنظام. هذه الرموز تحول القصة الشعبية إلى استعارة للعلاقات اليومية في المجتمع العماني.
يُعد هذا العرض إضافة نوعية للمهرجان، الذي يشمل عروضًا أخرى مثل “صرخة في الظلام” من البرازيل و”ماقبل المسرح” من الجزائر، وسط احتفاء بتكريم أسماء مسرحية عربية، ويُشجع الجمهور على حضور العروض لفهم الرموز بشكل أعمق، في ظل دور المسرح كأداة للتغيير الاجتماعي.
أدرار: صارة بوعياد