![]()
في إطار الفعاليات الثقافية للمهرجان الدولي لمسرح الصحراء بأدرار، قدمت فرقة مسرحية من مقدونيا الشمالية عرضها التجريبي “كريغ” (Krieg، والتي تعني “الحرب” بالألمانية)، الذي يغوص في أعماق “معاناة الحب أثناء الحرب العالمية الأولى”.
يجمع العرض بين عناصر مسرحية، سينمائية، وشعرية، مستلهماً من تاريخ الحربين العالميتين، ويستخدم تقنيات فيديو ليروي قصة صراعات داخلية وأنثوية في مواجهة الدمار.
استند العرض إلى ثلاث مصادر تاريخية رئيسية من أرشيف الحربين، بالإضافة إلى أدب شعري نسوي ومختارات شعرية متنوعة من شاعرات منغمسات في الحياة المقدونية.

وقال الناقد المسرحي أنور اسم الله: “تأثيث الفراغ بالمثل فقط، مع ملابس سوداء بدون إكسسوارات، يجعل المسرح مميزاً بلقطات سينمائية وفيديو يقتبس التصوير الأصلي”.
أما الثيمة الرئيسية فتركز على شخصيتي الجنود والمعانات النفسية من الحرب، مع محور اقتباس يدور حول إناء تقليدي فخاري يرمز إلى الصراعات والتجارب بين الزواج والحرب.
تم تمويل العرض من خلال شراكة بين الاتحاد الأوروبي ووزارة الثقافة في مقدونيا الشمالية. يتكون الفريق التقني من مصور ومونتير، بينما يشمل الفريق الفني ممثلاً وممثلة محترفين يتمتعان بصوت مميز.
وأكدت إفانكا ابستلوفا بسكال مخرجة العرض: “الأداء التمثيلي معقد، مع تركيز على الفضاء، ليس بالأمر الهين”. استغرق التحضير شهراً كاملاً، رغم محدودية الميزانية، وتم البحث عن مواقع تصوير في مقابر جماعية متعددة، ليستقر الفريق على مقبرة نازية ألمانية كفضاء رئيسي.
يوصف العرض بأنه “منفصل ومتصل في آن واحد”، مستلهماً من لوحات فنانة تشكيلية، التي خاضت صراعاً طويلاً مع السرطان ورسمت باستخدام الأدوية في أنماط فنية متنوعة تشمل الفن التشكيلي ومسرح الفيديو.
وقالت إفانكا: “قدمنا أفضل إنتاج ممكن، كأننا في هوليوود، لكن الكاميرا تختلف عن المسرح، فركزنا على الإضاءة المناسبة وأن نكون بشعين بشكل جميل”.

ومن الناحية النظرية، يعتمد العرض على بؤرة الرؤية حسب نظرية التلقي لدى هانس روبرت ياوس وولفغانغ إيزر، حيث يصبح الفضاء – المقابر الشعبية – مكاناً للمهمشين، يجمع بين الحب داخل المقابر، التمتمة، السحر، مقبرة الشهداء، والتأملات الأخرى. حسب الناقد المسرحي بن عيسى.
ويطرح العرض رؤية أنثوية للحرب، مع تطور درامي يروي حكايات نفسية: الجندي الآلي، الحكاية المزدوجة، والحرب مع الذكر والأنوثة والحرب مع نفسها. “العرض يطرح فراغات ويصنع الدراما الموجودة، بدون حبكة تقليدية، مما يولد توتراً جسدياً يؤثر على المتلقي بناءً على رصيده المعرفي والثقافي”،
و أشارت المخرجة إفانكا أن العرض تمت مشاهدته في فضاءات مفتوحة، مثل دار الثقافة والسينما، حيث أدى إلى خلخلة تقنيات المسرح التقليدية وسط سيطرة بعض الحكومات على الفنون.
إلى أن النظر النسوي الشعري كان في مراحله الأولى، مع تفضيل مسرح الفيديو كخيار متاح لفيديو مونودراما تجريبية. “العمل في الفضاءات المفتوحة أهم من المغلقة، خاصة في التعامل مع الفضاء”، قالت إفانكا،
مضيفة أن الجمهور لم يدرك في البداية أنهم يتعاملون مع عرض فيديو مسرحي تجريبي.
يُعد “كريغ” خطوة جريئة في دمج المسرح بالفيديو، مستكشفاً الصراعات الداخلية والتاريخية، ويؤكد على قدرة الفن على تحويل المقابر إلى مساحات للحب والتأمل، وسط تحديات الإنتاج والتمويل.
وسيستمر المهرجان في تقديم عروض دولية تعزز الحوار الثقافي عبر الحدود
أدرار: صارة بوعياد