![]()
أشرف وزير الثقافة والفنون زهير بللو على افتتاح أشغال الورشة الدولية بالتعاون مع الصندوق الإفريقي للتراث العالمي، تحت عنوان “التقييم الأولي لاقتراح الملفات تسجيل ضمن قائمة التراث العالمي الخاص بمنطقتي افريقيا والدول العربية.”
وأكد بللو أن احتضان الجزائر لهذه الفعالية الدولية الهامة ليس بالأمر العابر، بل هو امتداد طبيعي لدورها التاريخي كأرضٍ للحضارات والتنوع الثقافي العريق، وكمحطة محورية في مسار التعاون العربي–الإفريقي.
وأوضح الوزير أن التراث الثقافي بات في عالم اليوم مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتحديات الكبرى التي تواجه البشرية: تغيّر المناخ، الكوارث الطبيعية، فقدان التنوع البيولوجي، تراجع الموارد الحيوية من ماء وغذاء، إضافة إلى النزاعات، الهجرة، والتوسع العمراني غير المتوازن.
وأبرز بللو أن التراث الثقافي، سواء كان ماديًا أو لاماديًا، ذاكرة حية تنقل المعارف والقيم بين الأجيال، وتغذي روح الابتكار والإبداع. ولنا في التجارب الإفريقية والعربية نماذج حيّة تثبت أن التراث يمكن أن يكون رافدًا اقتصاديًا قويًا، كما ساهمت مدن تاريخية بمنطقتنا في تعزيز السياحة الثقافية وخلق فرص العمل المستدامة.
الجزائر تزخر بتراث عالمي متنوع
هذا والجزائر تزخر بتراث عالمي متنوع يشهد على غنى تاريخها وتعدد روافدها الحضارية. فقد تم تسجيل سبعة مواقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، من بينها: قلعة بني حماد، قصبة الجزائر، وادي مزاب، جميلة، تيمقاد، تيبازة، وتاسيلي ناجر. كما أقدمت الجزائر في جوان وسبتمبر 2025 على تحيين قائمتها الإرشادية لتشمل 12 موقعًا إضافيًا مرشحًا للتصنيف، في خطوة استراتيجية تهدف إلى رفع عدد مواقعها المسجّلة وتعزيز مكانتها الثقافية عالميًا.
إن وزارة الثقافة والفنون، ووفاءً لالتزاماتها الوطنية والدولية، تعمل على تنفيذ سياسات عمومية متكاملة لحماية التراث، تشمل، جرد التراث المادي واللامادي، حماية وتصنيف 1081 موقعًا ومعلمًا و28 مدينة تاريخية، إنشاء ست حضائر ثقافية وطنية، وإعداد ملفات جديدة لتسجيل مواقع ضمن قائمة التراث العالمي.
وتأتي هذه الجهود انسجامًا مع الرؤية السديدة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي ما فتئ يؤكد على أهمية الثقافة كرافعة أساسية في مسار بناء الجزائر الجديدة، وعلى صون الذاكرة الوطنية وتثمين التراث في أبعاده التنموية، مع الانفتاح على التحول الرقمي والابتكار.
صندوق التراث العالمي الافريقي مركز للتثمين والحماية
كما أشاد الوزير بالدور المحوري الذي يضطلع به صندوق التراث العالمي الافريقي منذ انشاءه كمركز من الفئة 2 تحت رعاية اليونسكو، والذي تتمحور مهامه الرئيسية في دعم حماية وتثمين التراث العالمي الافريقي، وتأهيل الكوادر المتخصصة، فضلا عن تقديم الدعم الفني والمالي للبلدان الافريقية في عملية تسجيل مواقعها على قائمة التراث العالمي.
كما يسهر صندوق التراث العالمي الافريقي في إطار مهامه العلمية على دعم تواجد التراث الافريقي على قائمة التراث العالمي تجسيدا للتوجيهات الارشادية لتنفيذ اتفاقية التراث العالمي الطبيعي والثقافي لسنة 1972، خاصة ما تعلق بالتوازن الجغرافي وتوزيع المواقع ما بين مختلف المناطق وبلدان العالم هذا من جهة والتوازن الموضوعاتية بين أنماط التراث المصنف: الثقافي، والطبيعي والمختلط.
احصائيات تؤكد اجحاف العالم لإفريقيا
وقدم وزير الثقافة والفنون بعض الاحصائيات التي تؤكد الاجحاف الذي يتعرض له التراث في افريقيا البلدان العربية التي تبين احصائيات تأخر كبيرا في تصنيف التراث هاتان المنطقتين على المستوى العالمي:
عدد البلدان دولة منخرطة ضمن الاتفاقية: 196
عدد الممتلكات الثقافية والطبيعية المصنفة: 1248 ممتلك ثقافي وطبيعي، 972 ممتلك ثقافي و253 طبيعي و41 موقع مختلط في 170 دولة
أوروبا وشمال أمريكا: 580 ممتلك مصنف، 496 ثقافي، 72 طبيعي، 12 مختلط ما يعادل نسبة 46.47 بالمائة في 50 دولة، اسيا والمحيط الهادي: 306 ممتلك مصنف، منها 220 ثقافي، 73 طبيعي، 13 مختلط، ما يعادل 24.52 بالمائة في 36 دولة أمريكا اللاتينية والكراييب: 153 ممتلك مصنف، منها 105 ثقافي، 40 طبيعي و8 موقع مختلط ما يعادل 12.26 بالمائة في 28 دولة
افريقيا: 63 ممتلك ثقافي، 44 طبيعي 5 مختلط، المجموع: 122 موقع بنسبة 8.97 بالمائة، في 38 دولة افريقية
الدول العربية: 88 ممتلك ثقافي، 6 طبيعي، 3 المختلط المجموع: 97 موقع بنسبة 7.77 بالمائة في 18 دولة
رغم ان افريقيا التي تتربع على 30.416.000 كلم ثالث أكبر قارة في العالم فيها 1.3 مليار نسمة تضعها في المرتبة الثالثة بعد اسيا.
افريقيا مهد الحضارات الإنسانية أقدم حضارة ووجود انساني في اثيوبيا
وفي الختام اكد زهير بللو أن افريقيا مهد الحضارات الإنسانية، حيث يعود الى أكثر من 3 مليون سنة وفي الجزائر موقع بوشريط يضع الجزائر في ثاني مهد للحضارة التي تعود الى 2.4 مليون سنة.
فتمثل هذه الورشة للتقييم الاولي لتصنيف التراث العامي بالجزائر خطوة هامة لرسم استراتيجية جديدة لدعم تواجد الترا ث العربي والافريقي على قائمة التراث العالي هذا من جهة وصياغة رؤية مشتركة لمستقبله، تسهم في تعزيز الامن الثقافي، وصون الذاكرة واستثمار الصناعات الابداعية كرافعة للتنمية المستدامة من جهة ثانية.